معنى القرآن لغة واصطلاحا
معنى القرآن لغة واصطلاحا
    |         |         |    

‌هذا الإسم «قرآن» في اللغة:
على أصح الآراء مصدر على وزن غفران، بمعنى القراءة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ.


‌وأما تعريف القرآن اصطلاحا:

فقد تعددت تعاريف العلماء للقرآن، بسبب تعدد الزوايا التي ينظر العلماء منها إلى القرآن- وإن كان التعبير بأنه الكلام المعجز كافيا- ونحن نختار هنا التعريف المناسب لغرض دراستنا، أعني التمهيد بمعارف عامة وهامة موجزة عن القرآن الكريم فنقول:
«القرآن هو كلام الله المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلّم المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المعجز ولو بسورة منه».
وقد اشتمل هذا التعريف على الصفات التالية للقرآن، وتعتبر في اصطلاح أهل التعاريف قيودا تشمل المعرّف وتميزه عما عداه وهي:
 
‌آ) كلام الله المنزل على النبي صلّى الله عليه وسلم:
وتتضمن هذه الجملة أمورا نذكر منها:
١ - إبعاد كل كلام لغير الله تعالى- مهما كان عظيما- عن أن يسمّى قرآنا، وسواء في ذلك حديث النبي صلّى الله عليه وسلم أو غيره من الإنس والجن والملائكة، فكل ذلك لا يسمى قرآنا.

٢ - قوله: «على محمد»: احتراز عما أنزل على الأنبياء السابقين، كالتوراة والإنجيل، والزبور وغيرها، فلا يسمى شيء منها قرآنا.
 
‌ب) المكتوب في المصاحف:
وهذه مزية للقرآن أنه دوّن وحفظ بالكتابة منذ عهد النبي صلّى الله عليه وسلم وبإشرافه واعتنائه الزائد. ثم لما قام الصحابة بجمع القرآن في المصحف وكتبت المصاحف في عهد عثمان، أجمع الصحابة على تجريد المصحف من كل ما ليس قرآنا، وقالوا: جرّدوا المصاحف، فمن ادعى قرآنية شيء ليس في المصاحف فدعواه باطلة كاذبة، وهو من المفترين على الله وعلى رسوله.
 
‌ج) المنقول بالتواتر:
أي أن القرآن قد نقله جمع عظيم غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب ولا وقوع الخطأ منهم صدفة، هذا الجمع الضخم ينقل القرآن عن جمع مثله وهكذا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، وذلك يفيد العلم اليقيني القاطع بأن هذا القرآن هو كلام الله تعالى المنزل على نبيه صلّى الله عليه وسلم.
وهذه خصوصية ليست لغير القرآن من كتب السماء. فإن الكتب السابقة لم يتح لها الحفظ في السطور ولا في الصدور، فضلا عن أن تنقل بالحفظ نقلا متواترا جيلا عن جيل. أما القرآن فقد جعل الله فيه قابلية عجيبة للحفظ، كما قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ. بل إن هذه الخصوصية، خصوصية حفظ القرآن في الصدور بلغت مبلغا عجيبا، فهذه أمم العجم، تحفظ القرآن عن ظهر قلب حفظا متينا لا يتطرق إليه خلل ولا بكلمة واحدة، ولا تفريط في حكم تجويد، وتجد أحدهم مع حفظه هذا لا يدري من العربية شيئا.
 
‌د) المتعبد بتلاوته:
أي أن مجرد تلاوة القرآن عبادة يثاب عليها المؤمن، ولو لم يكن استحضر نية تحصيل الثواب بالتلاوة، كما أن الصلاة لا تصح إلا بتلاوة شيء منه، وقد وردت نصوص كثيرة غزيرة في الحض على تلاوة القرآن وبيان فضلها وعظمة ثوابها، وألّف العلماء في ذلك كتبا كثيرة نافعة (١). وهذا القيد يخرج من اعتبار القرآن القراءات الشاذة، لأنا غير متعبدين بها، وكذا الأحاديث القدسية.
 
‌هـ) المعجز ولو بسورة منه:
الإعجاز أعظم خصائص القرآن، حتى لو عرّف القرآن بهذه الصفة:
«الكلام المعجز» لكفى ذلك لتمييزه والتعريف به. والقرآن معجز بجملته، كما أنه معجز بأي سورة منه، ولو كانت هي أقصر سورة من سوره.
قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٢).
وقال تباركت أسماؤه: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٣).
وهذا الإعجاز برهان قاطع على أن القرآن كلام الله تعالى، وأنه الحق الذي يجب الإيمان به واتباعه، والحذر من مخالفته وعصيانه.


نصوص ذات صلة

جميع النصوص