الضمائر وأنواعها | عود الضمير
الضمائر وأنواعها | عود الضمير
    |         |         |    

عود الضمير
   إن كان الضمير للغَيبة فلا بد له من مرجعٍ يُرجع إليه؛ فهو إِما أن يعودَ إِلى اسم سبقه في اللَّفظ. وهو الأصل، مثل: "الكتاب أخذتُه"، وإما أن يعود إلى متأخرٍ عنه لفظاً، متقدّمٍ عليه رُتبةً (أي: بحسَب الأصل)، مثل: "أخذَ كتابه زهيرٌ"؛ فالهاءُ تعود إلى زهير المتأخر لفظاً، وهو في نِيَّة التقديم، باعتبار رُتبته؛ لأنه فاعل، وإما أن يعود إلى مذكور قبله معنىً لا لفظاً، مثل: "اجتهِدْ يكن خيراً لك": أَى: يكن الاجتهاد خيراً لك، فالضمير يعود الى الاجتهاد المفهوم من "اجتهِدْ"، وإما أن يعود الى غير مذكور، لا لفظاً ولا معنىً، إن كان سياقُ الكلام يُعيِّنُهُ، كقوله تعالى: {واستوَت على الجُوديّ}، فالضمير يعود الى سفينة نوحٍ المعلومة من المقام، وكقول الشاعر:
*إذا ما غَضِبْنا غضْبَةً مُضْرِيةً * هَتكْنا حِجابَ الشَّمْس، أو قَطرت دَما*
فالضمير في "قطرَت" يعودُ الى السُّيوف، التي يدُل عليها سياق الكلام.


   والضمير يعود الى أقرب مذكور في الكلام، ما لم يكن الأقرب مضافاً اليه، فيعود الى المضاف. وقد يعود الى المضاف اليه، إن كان هناكَ ما يعيِّنه كقوله تعالى: "كمثَل الحمارِ يَحمِلُ أسفاراً". وقد يعود الى البعيد بقرينةٍ دالَّةٍ عليه، كقوله سبحانه: {آمِنوا بالله ورسوله، وأنفِقوا مِمّا جعلَكُم مُستخلَفينَ} فيه؛ فالضميرُ المستترُ في "جعلكم" عائدٌ الى الله، لا الى الرسول.


جميع النصوص