الإسلام هو دين الله وهو واحد في الأرض والسماء
الإسلام هو دين الله وهو واحد في الأرض والسماء
    |         |         |    

قوله: (ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام، قال الله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: ١٩] . وقال تعالى: {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: ٣] . وهو بين [الغلو و] التقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس) .
ش: ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد» . وقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: ٨٥]- عام في كل زمان، ولكن الشرائع تتنوع، كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: ٤٨] .
فدين الإسلام هو ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده على ألسنة رسله، وأصول هذا الدين وفروعه موروثة عن الرسل، وهو ظاهر غاية الظهور، يمكن كل مميز من صغير وكبير، وفصيح وأعجم، وذكي وبليد -: أن يدخل فيه بأقصر زمان، وإنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك، من إنكار كلمة، أو تكذيب، أو معارضة، أو كذب على الله، أو ارتياب في قول الله تعالى، أو رد لما أنزل، أو شك فيما نفى الله عنه الشك، أو غير ذلك مما في معناه.


سهولة تعلم الإسلام
فقد دل الكتاب والسنة على ظهور دين الإسلام، وسهولة تعلمه، وأنه يتعلمه الوافد ثم يولي في وقته. واختلاف تعليم النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الألفاظ بحسب من يتعلم، فإن كان بعيد الوطن، كضمام بن ثعلبة النجدي، ووفد عبد القيس، علمهم ما لا يسعهم جهله، مع علمه أن دينه سينتشر في الآفاق، ويرسل إليهم من يفقههم في سائر ما يحتاجون إليه، ومن كان قريب الوطن يمكنه الإتيان كل وقت، بحيث يتعلم على التدريج، أو كان قد علم فيه أنه قد عرف ما لا بد منه - أجابه بحسب حاله وحاجته، على ما تدل قرينة حال السائل، كقوله: «قل آمنت بالله ثم استقم» .


والإسلام بين الغلو والتقصير
وقوله: بين الغلو والتقصير - قال تعالى: {ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} [النساء: ١٧١] {قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} [المائدة: ٧٧] .
وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين - وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} [المائدة: ٨٧ - ٨٨]
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا؟ ! لكني أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
وفي غير الصحيحين: «سألوا عن عبادته في السر، فكأنهم تقالوها» .
وذكر في سبب نزول الآية الكريمة: عن ابن جريج، عن عكرمة أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالما مولى أبي حذيفة، رضي الله عنهم في أصحابه - تبتلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس، إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالاختصاء، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: {ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: ٨٧] .
يقول: لا تسيروا بغير سنة المسلمين، يريد ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا له من قيام الليل وصيام النهار، وما هموا به من الاختصاء، فنزلت فيهم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: إن لأنفسكم عليكم حقا، وإن لأعينكم حقا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا فقالوا: اللهم سلمنا واتبعنا ما أنزلت.


جميع النصوص