ما ورد من النصوص في الثناء على الصحابة
ما ورد من النصوص في الثناء على الصحابة
    |         |         |    

وقوله: (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم. ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم. ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) .
ش: يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الروافض والنواصب. وقد أثنى الله تعالى على الصحابة هو ورسوله، ورضي عنهم، ووعدهم الحسنى.
كما قال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التوبة: ١٠٠] .

وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا} [الفتح: ٢٩] إلى آخر السورة.
وقال تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: ١٨] .
وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: ٧٢] . إلى آخر السورة.
وقال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} [الحديد: ١٠] .
وقال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون - والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون - والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [الحشر: ٨ - ١٠]

وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاءوا من بعدهم، يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم، وتتضمن أن هؤلاء هم المستحقون للفيء. فمن كان في قلبه غل للذين آمنوا ولم يستغفر لهم لا يستحق في الفيء نصيبا، بنص القرآن. وفي الصحيحين «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» . انفرد مسلم بذكر سب خالد لعبد الرحمن، دون البخاري.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لخالد ونحوه: لا تسبوا أصحابي، يعني عبد الرحمن وأمثاله، لأن عبد الرحمن ونحوه هم السابقون الأولون، وهم الذين أسلموا من قبل الفتح وقاتلوا، وهم أهل بيعة الرضوان، فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية، وبعد مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة، ومنهم خالد بن الوليد، وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامهم إلى فتح مكة، وسموا الطلقاء، منهم أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية.
والمقصود أنه نهى من له صحبة آخرا أن يسب من له صحبة أولا، لامتيازهم عنهم من الصحبة بما لا يمكن أن يشركوهم فيه، حتى لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
فإذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية، وإن كان قبل فتح مكة فكيف حال من ليس من الصحابة بحال مع الصحابة؟ رضي الله عنهم أجمعين.
والسابقون الأولون - من المهاجرين والأنصار - هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، وأهل بيعة الرضوان كلهم منهم، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
وقيل: إن السابقين الأولين من صلى إلى القبلتين، وهذا ضعيف. فإن الصلاة إلى القبلة المنسوخة ليس بمجرده فضيلة، لأن النسخ ليس من فعلهم، ولم يدل على التفضيل به دليل شرعي، كما دل على التفضيل بالسبق إلى الإنفاق والجهاد والمبايعة التي كانت تحت الشجرة.
وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» - فهو حديث ضعيف، قال البزار: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة.
وفي صحيح مسلم عن جابر، قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن ناسا يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر! فقالت: وما تعجبون من هذا! انقطع عنهم العمل، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر.
وروى ابن بطة بإسناد صحيح، عن ابن عباس، أنه قال: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة - يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم، خير من عمل أحدكم أربعين سنة. وفي رواية وكيع: خير من عبادة أحدكم عمره.
وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ، قال عمران: فلا أدري: أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، الحديث. وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» .

وقال تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} [التوبة: ١١٧] ، الآيات.
ولقد صدق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في وصفهم، حيث قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيء.
وفي رواية: وقد رأى أصحاب محمد جميعا أن يستخلفوا أبا بكر. وتقدم قول ابن مسعود: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات. . . إلخ، عند قول الشيخ: ونتبع السنة والجماعة.
فمن أضل ممن يكون في قلبه غل لخيار المؤمنين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟ بل قد فضلتهم اليهود والنصارى بخصلة، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد! ! لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة.
وقوله: ولا نفرط في حب أحد منهم - أي لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم، كما تفعل الشيعة، فنكون من المعتدين. قال تعالى: {ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} [النساء: ١٧١] .


لا يجوز التبرؤ من أحد من الصحابة
وقوله: ولا نتبرأ من أحد منهم - كما فعلت الرافضة! فعندهم لا ولاء إلا ببراء، أي لا يتولى أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما! ! وأهل السنة يوالونهم كلهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها، بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعصب. فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد، كما قال تعالى: {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [الجاثية: ١٧] . وهذا معنى قول من قال من السلف: الشهادة بدعة، والبراءة بدعة. يروى ذلك عن جماعة من السلف، من الصحابة والتابعين، منهم: أبو سعيد الخدري، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وغيرهم.
ومعنى الشهادة: أن يشهد على معين من المسلمين أنه من أهل النار، أو أنه كافر، بدون العلم بما ختم الله له به.
وقوله: وحبهم دين وإيمان وإحسان - لأنه امتثال لأمر الله فيما تقدم من النصوص. وروى الترمذي عن عبد الله بن مغفل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا [بعدي] ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه.
وتسمية حب الصحابة إيمانا مشكل على الشيخ رحمه الله، لأن الحب عمل القلب، وليس هو التصديق، فيكون العمل داخلا في مسمى الإيمان. وقد تقدم في كلامه: أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان، ولم يجعل العمل داخلا في مسمى الإيمان، وهذا هو المعروف من مذهب أهل السنة، إلا أن تكون هذه التسمية مجازا.
وقوله: وبغضهم كفر ونفاق وطغيان - تقدم الكلام في تكفير أهل البدع، وهذا الكفر نظير الكفر المذكور في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: ٤٤] .

 


جميع النصوص